اخر الاخبار

Post Top Ad

jeudi 25 juillet 2019

عنف وإهانة.. شاب يروي تفاصيل ترحيله من تركيا إلى الشمال السوري


احتجاز وإهانات وعنف.. بهذه الكلمات وصف الشاب العشريني عمرو عملية ترحيله من تركيا إلى الشمال السوري. بعد محاولته للهجرة عبر البحر إلى اليونان للالتحاق بزوجته، أرجع خفر السواحل التركي الشاب أدراجه وقامت السلطات بعد ذلك بترحيله، رغم حمله لبطاقة الحماية المؤقتة "كيملك". 

قرابة الرابعة صباحا، انطلقنا على متن قارب مطاطي من مدينة دمدم الساحلية. كنا حوالي 31 شخصا بيننا 9 أطفال، من جنسيات مختلفة، سوريين وسودانيين وصوماليين..
بعد مرور نحو 3 ساعات، اقتربنا من جزيرة فارماكونسي، إلا أن محرك القارب تعطّل، ولم نستطع مواصلة الإبحار. 
رأينا خفر السواحل اليوناني يتجه نحونا. توقف على بعد نحو 25 مترا من القارب. وبينما كانت المياه قد بدأت بالتسرب إلى القارب، ساد الهلع بين الجميع. نادينا خفر السواحل  "نحن بحاجة للمساعدة". 
بدأت أصرخ طلبا للنجدة منهم باللغة الإنكليزية. ردّ أحد العناصر "لا تقلق، ستأتي باخرة كبيرة لإنقاذكم"، طلبنا منهم إنقاذنا، إلا أنهم رفضوا بحجة أن قاربهم غير مهيئ لعملية كهذه، وفي الحقيقة كنت واثقا أن بوسعهم إنقاذنا ونقلنا على متن قاربهم الذي لم يكن صغيرا.
"لا نريد العودة إلى تركيا" قلت، أكد لي خفر السواحل بأن هذا الأمر لن يحصل وحرص على طمأنتي بأننا لن نعود أدراجنا.
بعد حوالي ساعة، بدأ مركب خفر السواحل التركي بالاقتراب منّا، بينما ابتعد القارب اليوناني شيئاً فشيئاً، وانتهى بنا الأمر في تركيا حيث تم احتجازنا في مركز ديدم.
أخذوا هواتفنا وأغراضنا وطلبوا منّا تسجيل بصماتنا الكترونيا، وكنت قد علمت أن بصمة كتلك هي ليست سوى بهدف توثيق قيام الشخص بمحاولة هجرة غير شرعية.
وبدلا من أن يطلقوا سراحنا، تم تحويلنا إلى سجن مدينة أيدن. عزل النساء والأطفال عن الرجال.
في السجن التقينا بـ40 مهاجرا أفغانيا، كان قد قبض عليهم أيضاً أثناء محاولتهم الهجرة.
 تم فرزنا إلى غرف مسبقة الصنع، استطعت رؤية حوالي 30 غرفة، وكان في داخل كل غرفة حوالي 7 أشخاص. أمضيت الليلة في إحدى تلك الغرف وبرفقتي 4 سوريين وأفغاني وآخر أفريقي.
في الصباح، أطلقوا سراح الجميع، عدا السوريين.حتى أن شاب سوداني كان معنا على متن القارب، أطلقوا سراحه، فانا تواصلت معه لاحقا وعلمت أنه لا يزال في تركيا وينوي تكرار محاولة الهجرة من جديد.
إما البصمة أو السجن
داخل السجن، تم استدعاؤنا للتحقيق. بدأ المحقق التركي الذي يتكلم العربية بطلاقة، بطرح بعض الأسئلة الشخصية، دون التطرق إلى تفاصيل عملية التهريب، ولم يطرح أسئلة حول المهرب إطلاقا.
أشار إلى ورقة وضعها على مكتبه وطلب مني أن أبصم، كان قد وضع كومة من الأوراق فوقها وترك مساحة للمكان المخصص للبصمة، طلبت منه قراءة الورقة، لأنني ببساطة لا أرغب بوضع  بصمتي على ورقة لا أعرف محتواها، هذا غير معقول.
أصرّيت على طلبي بقراءة الورقة، لكنه لم يسمح لي، وقال "لن نقوم بترحيلك، ضع بصمتك هنا". 
 المحقق رفض طلبي قراءة الورقة فرفضت بدوري وضع بصمتين ما أثار غضبه "عليك أن تضع بصمتك هنا وإلا تعود إلى السجن". وهذا بالفعل ما حصل. 
عدت إلى غرفة الاحتجاز والتقيت هناك ببعض السوريين الذين كانوا قد رفضوا أيضاً وضع بصمتهم على الورقة. وكان قد مضى على وجود البعض منهم  داخل السجن حوالي 25 يوما.
يوم الخميس 11 تموز/يوليو، وضعت بصمتي دون أن أعلم ما الذي ينتظرني، فانا  لم يكن لدي خيار آخر.
حاولت مع باقي السوريين التواصل مع المنظمات المعروفة بمساعدة اللاجئين لكننا للأسف لم نتلق المساعدة في الوقت اللازم.
هل سيصبح الكابوس حقيقة ونعود إلى سوريا؟
الاثنين 15 تموز/يوليو، (العطلة الرسمية التي أقرتها تركيا بمناسبة "ذكرى محاولة الانقلاب الفاشلة")، المنظمات لم تتمكن من مساعدتنا بسبب العطلة الرسمية، وفي اليوم ذاته بدأت عملية الترحيل.
كنّا 35 سوريّا، تم توزيعنا على باصين، وانطلقت حافلة الترحيل حوالي الساعة 3 ظهرا.
لم نعلم ما الذي يحصل، ولم نعلم وجهة الحافلات، هل ستتم إعادتنا إلى أضنة (حيث توجد إدارة الهجرة في الجنوب التركي) أم سيصبح الكابوس حقيقة ونعود إلى سوريا !
جلست في الحافلة وكان معي 10 سوريين وثلاثة عناصر شرطة. لم يكن يحق لنا التكلّم مع بعضنا. سألت أحد العناصر "إلى أين تتجه الحافلات؟ ظلم ترحلونا"، أجابني العنصر بتهكّم بأنه سيتم إعادتنا إلى سوريا مع توجيه إهانات وشتائم وحركات باليد سأتحفظ عن ذكرها. وتعرّضت للكمة من أحد العناصر أيضا.
كان يوجد معنا ثلاثة مرضى، طلب أحدهم إحضار الدواء من حقيبته إلا أن العنصر رفض. أحدهم كان مصابا بالسكّري ولم يحصل على قطرة مياه واحدة. وضعه كان غاية في السوء.
في منتصف الليل، توقفت الحافلة في محطة وقود تبدو مجهولة، وقفنا إلى جانب حائط لقضاء حاجتنا، لم تكن هناك مرافق عامة،التفتّ ورأيت أحد العناصر الذي كان يقوم بتصورينا بهاتفه، كان ذلك مهينا جدا.
عدنا إلى الحافلات وأكملنا الطريق، أعطوا لكل شخصين نصف لتر مياه وفطيرة صغيرة. عاملونا بشكل مهين ووجهوا لنا شتائم ووصفونا بالحيوانات وقاموا بضربنا بالعصي. خلال كل الرحلة لم نتمكن من الحصول على هواتفنا المحمولة أو الحصول على طعام ومياه كاف.
وصلنا حوالي السابعة والنصف صباحا إلى معبر باب السلامة. 
رافقونا إلى آخر نقطة ممكنة عند المعبر، أنزلونا ورموا علبة على الأرض فيها هواتفنا المحمولة، "بإمكان كل شخص التقاط هاتفه".
كان هناك حاجز للجيش الحر بالقرب من المعبر، بدا عليهم الاندهاش من وجودنا، قاموا بتسجيل أسماءنا ومن ثم أوصلونا إلى موقف للباصات، ليكمل كل منّا طريقه.
الكثير من الشباب توجهوا إلى سراقب في إدلب، وأثناء طريقهم تعرضوا للقصف، أخبرني أحدهم أن الوضع كان مرعبا بالنسبة له فهو ترك سوريا منذ سنوات مضت وأرهبته أصوات الحرب من جديد.
أجبرت على ترك بلدي، في أواخر عام الـ2017 بعد الحصار الكبير التي تعرضت له مدينة حلب، وذهبت بعدها إلى تركيا. كنت مقيما بشكل شرعي وأعمل في شركة للتسويق الإلكتروني في إسطنبول. رغم امتلاكي بطاقة الحماية المؤقتة "كيملك"، تم ترحيلي بتهمة محاولة الهجرة غير الشرعية. كل ما أريده هو الذهاب إلى اليونان وبعدها إلى بلجيكا لألتحق بزوجتي، بعد فشل محاولاتنا في لم الشمل لتعقيدات في الإجراءات الإدارية.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Post Top Ad

???????