اخر الاخبار

Post Top Ad

vendredi 21 juin 2019

"أردت أن أضمن مستقبلا أفضل لأولادي في ألمانيا.. ولكننا الآن عالقون في قبرص"


يقع فندق ريمي، الذي تستأجره الدولة القبرصية لإيواء عائلات من اللاجئين وطالبي اللجوء، في شارع سولونوس السياحي. مقاه ومطاعم ومحلات سياحية تحيط بالفندق المبني على الطراز اليوناني التقليدي. مهاجر نيوز التقى هناك بعزيز، مهاجر كردي عراقي، حيث دار حديث معه حول ظروف الحياة هناك وأبرز التحديات التي يواجهها وعائلته.

لدى دخولك إلى شارع سولونوس السياحي في نيقوسيا، أول ما يطالعك هو محلات بيع التذكارات السياحية والمقاهي والمطاعم المتناثرة على جانبيه. الشارع مخصص للمشاة، لا يمكن للسيارات المرور به أو بأزقته لضيقها، فضلا عن سعي السلطات للحفاظ على طابعه التراثي الجاذب للسياح.
تجلس في أحد المقاهي، يتناهى إلى سمعك أصوات أولاد يلهون بالقرب منك، يتحدثون العربية والكردية وبعض الكلمات اليونانية. للوهلة الأولى لن تتمكن من الربط بين هؤلاء الأطفال والمنطقة بشكل عام.
هؤلاء الأطفال يقطنون وأهلهم في فندق ريمي المتوسط للشارع التراثي. الفندق استأجرته وزارة الشؤون الاجتماعية لإسكان عائلات من اللاجئين أو طالبي اللجوء. الفندق يتكون من ثلاث طبقات، ومعه ملحق على الطابق الأرضي كان يستخدم كصالة للحفلات. على باب الصالة تقف مجموعة من الرجال يتبادلون أطراف الحديث، في الداخل مجموعة أخرى تتحلق حول طاولة مستديرة للعب الورق.
كل ما يحيط بالمكان يوحي بالهدوء والسكينة اللذان تقذفهما في نفسك شمس المتوسط الحارقة. 
بدلا من ألمانيا وجدت نفسي في قبرص
ما أن يلحظنا عزيز حتى يقف تاركا لعبة الورق وسط انزعاج أصدقائه. يبدو الرجل وكأنه معروف جدا ومحبوب لدى الجميع هنا. بعد شرح بسيط لزملائه عن سبب اضطراره لترك اللعبة، توجهنا معه إلى الغرفة التي يسكنها وعائلته في الطابق الثالث من المبنى.

عزيز طالب لجوء كردي عراقي، جاء مع عائلته إلى قبرص في أيلول/سبتمبر من العام الماضي. 
تختزل قصة عزيز قصص المئات من المهاجرين وطالبي اللجوء ممن وقعوا ضحايا غش وكذب شبكات التهريب. فالرجل منذ اللحظة الأولى لتواصله مع المهربين في العراق، اتفق معهم على إيصاله وعائلته إلى ألمانيا مقابل مبلغ من المال يقدر بـ10 آلاف دولار.
"كان كل شيء معد بإحكام، هذا ما كان يقوله لي المهرب. الرحلة إلى تركيا كانت سلسة إلى حد كبير، حتى الرحلة إلى الجزء التركي من قبرص كان سهلا جدا، حيث استقلينا إحدى العبارات المتجهة من مرسين في تركيا إلى فاماغوستا في قبرص".
لم يخطر في بال عزيز وعائلته أنهم متوجهون إلى قبرص، "المهرب قال إننا سنذهب إلى إحدى الجزر السياحية التركية، ومن هناك ستأخذنا باخرة إلى ألمانيا. طبعا صدقناه".
وصلت العائلة إلى القسم التركي من الجزيرة، مهرب لاقاهم هناك ونقلهم بسيارته إلى القسم الأوروبي، "حتى الآن كل شيء على ما يرام، وصلنا محطة الحافلات المركزية في نيقوسيا في 16 أيلول/سبتمبر. طلب منا المهرب النزول من السيارة ريثما يركنها، نزلنا ومعنا شنطتان فقط لثيابنا، تركنا باقي الأغراض في السيارة، ثياب وأموال وهواتف نقالة. بعد طول انتظار أدركت أنه لن يعود. كما لم يطل الأمر كثيرا حتى اكتشفت أننا في قبرص من خلال استراقي السمع للغة وملاحظتي للسيارات التي تتم قيادتها من الجهة اليمنى".
تقبلت العائلة مصيرها وتوجهت إلى أقرب مركز للشرطة للتبليغ عن حضورها. 
"مباشرة نقلونا إلى هذا الفندق الذي نحن فيه الآن"، يقول عزيز، ويتابع "حاولنا التأقلم سريعا، لا خيارات أمامنا".


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire

Post Top Ad

???????